السرخسي
277
أصول السرخسي
على التخفيف إلى الغسل المبني على المبالغة ليثبت في المسح زيادة غلظ فوق ما في الغسل ، فإن في الغسل الاكمال بالتثليث في محل الفرض خاصة ، وبهذا التعليل يجعل التثليث في الممسوح مشروعا للاكمال في موضع الفرض وغير موضع الفرض ، فإن الفرض يتأدى بالربع وهو يجعل التثليث مسنونا بالاستيعاب . ومن ذلك قولهم في الضرورة إذا حج بنية النفل يقع عن الفرض لان فرض هذه العبادة يتأدى بمطلق النية ، فيتأدى بنية النفل أيضا كالزكاة ، فإن التصدق بالنصاب على الفقير بمطلق النية لما كان يتأدى به الزكاة فنية النفل كان كذلك . ولكنا نقول : هذا فاسد وضعا ، لأنه بهذا الطريق يرد المفسر إلى المجمل ، ويحمل المقيد على المطلق ، وإنما المجمل يرد إلى المفسر ليصير به معلوم المراد ، والمطلق يحمل على المقيد عنده في حادثتين أو في حكمين ، وعندنا في حادثة واحدة في حكم واحد ، حتى رددنا مطلق القراءة في صوم ثلاثة أيام في اليمين إلى المقيد بالتتابع في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه ، وأحد لا يقول المقيد يحمل على المطلق ، وهو نظير مطلق النقد ينصرف إلى نقد البلد المعروف لدلالة العرف ، فأما المقيد بنقد آخر فإنه لا يحمل على المطلق لينصرف إلى نقد البلد . ومن ذلك قولهم في علة الربا إن صفة الطعم معنى يتعلق به البقاء ، يعنون أن بقاء النفس يكون بالطعم فيكون ذلك علة موجبة لزيادة شرطين في العقد على المطعوم عند مقابلة الجنسية . ونحن نقول : هذا فاسد وضعا ، لان البيع في الأصل ما شرع إلا للحاجة ولهذا اختص بالمال الذي بذله لحوائج الناس ، وصفة الطعم تكون عبارة عن أعظم أسباب الحاجة إلى ذلك المال ، لان ما يتعلق به البقاء يحتاج إليه كل واحد ، وذلك إنما يصلح علة لصحة العقد وتوسعة الامر فيه لا للحرمة ، لان تأثير الحاجة في